الطبراني

484

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله تعالى : فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ ؛ أي فأجابه ربّه في دعائه فصرف عنه كيدهن ، وعصمه من الفواحش ، إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 34 ) لدعاء عباده ، العليم بضمائرهم ونياتهم . قوله تعالى : ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ ( 35 ) أي بدا للعزيز وأصحابه من بعد ما رأوا العلامات من شقّ القميص وقطع الأيدي وقضاء ابن عمّها عليها ، أن يحبسه إلى مدّة حتى تنقطع مقالة الناس ، ويأتي على هذا الحديث مدّة ، فحبسه بعد ظهور عذره خمس سنين . قوله تعالى : وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ ؛ روي : أنه دخل على يوسف بعد دخوله الخمس سنين عبدان للملك ، وهو صاحب شرابه وصاحب طعامه ، غضب عليهما الملك ، واتّهم صاحب الطعام أنه يريد أن يسمّه ، وصاحب الشّراب بأنه مالأه على ذلك ، وذلك أنّ أعداء الملك أرادوا المكر بالملك واغتياله ، فطلبوا هذين وضمنوا لهما مالا ليسمّا طعام الملك وشرابه ، فأبى السّاقي وقبل الخبّاز الرّشوة فسمّ الطعام . فلمّا حضر وقته قال السّاقي : أيّها الملك لا تأكل فإنه مسموم ، وقال الخباز : أيّها الملك لا تشرب فإنه مسموم . فقال الملك للسّاقي : اشرب ، فشرب فلم يضرّه ، وقال للخباز : كل من طعامك فأبى ، فجرّبه الملك على دابّة فأكلت من الطعام فماتت ، فأمر الملك بحبسهما . وكان يوسف قد قال لأهل السّجن لمّا دخله : إنّي أعبر الأحلام ، فقال أحد هذين القيمين لصاحبه : هلمّ فلنجرّب هذا العبد العبرانيّ برؤيا له ، فسألاه من غير أن يكونا رأيا شيئا . قال ابن مسعود : ( ما رأيا شيئا إنّما كانا تحالما عليه ليجرّبا علمه ) « 1 » . وقال قوم : كانا رأياها على حقيقة ويقين ، فقال السّاقي : أيّها العالم إنّي رأيت كأنّي في بستان وإذا بكرة عليها ثلاثة عناقيد فجنيتها ، وكأنّ كأس الملك بيدي

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 14745 ) .